معنى التأويل وأنواعه في القرآن
قال الله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 7].
الأول:
التأويل: بمَعنى التفسير، فهو الكلام الذي يفسر به اللفظ حتى يُفهم معناه، وهذا هو الغالب على اصطلاح المفسرين للقرآن كبعض العلماء المفسرين.
الثاني:
التأويل: هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، فتأويل ما أخبر الله سبحانه وتعالى به عن ذاته وصفاته هو حقيقة ذاته المقدسة وما لها من حقائق الصفات، وتأويل ما أخبر الله سبحانه وتعالى به عن اليوم الآخر هو نفس ما يكون في اليوم الآخر.
1 - فالذين يقولون بالوقف على قوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [آل عمران: 7] ويجعلون ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾ استئنافًا يقولون (هكذا الآية الكريمة علينا كمؤمنين)، فالحقيقة موجودة عند الله (في كتاب مكنون في آية أكرم أخرى)، أي الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، فحقيقة ذات الله وكنهها، وكيفية أسمائه وصفاته، وحقيقة الميعاد لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.
2 - والذين يقولون بالوقف على قوله: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [آل عمران: 7] ، إنما عَنَوا بذلك التأويل بالمعنى الأول وهو التفسير، أما العباد عباد الله فيفسرون لبعضهم البعض اجتهادا الأفهم فالأفهم.
3 - وقال ابن عباس رضي الله عنهما: التفسير على أربعة أنواع:
1 - فتفسير لا يعذر أحد في فهمه (الحلال والحرام).
2 - تفسير تعرفه العرب من لغاتها (الإله: وهو المعبود بحق).
3 - تفسير يعلمه الراسخون في العلم (الاستواء: العلو).
4 - تفسير لا يعلمه إلا الله ( إلّا الله سبحانه وتعالى ).
التأويل المذموم:
الثالث:
التأويل المذموم: هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به، وهو الذي عناه أكثر المتأخرين في تأويل نصوص الصفات، وإنما لجأوا إليه المبالغة منهم في زعمهم؛ وهذا زعم باطل أوقعهم في مثل ما هربوا منه أو أشد، بما أن للمخلوقين يدًا فاشتبه عليهم لفظ اليد فأولوها خطأ، وذلك تناقض منهم، لأنهم زعموا أنه يلزم في المعنى الذي نفوه، لأن العباد لهم قدرة الخاصة المحدودة قوة علما وفهما.
وإثبات اليد باطل لما يلزمه من التشبيه في زعمهم، فلا يجوز أن يقال الذي لا يجوز أن يقال.
فلا يصح اجتياز خط الفهم وتفسير هين سهل إلى درجة الـتأويل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، والصلاة والسلام على النبي محمد معلم الناس.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
تعليقات
إرسال تعليق